استمرار وتواتر وتقليد فكرة ارتباط النخلة ورطبها مع عملية الولادة
أ. د. عامر الجُمَيلي / مركز دراسات الموصل – جامعة الموصل – العراق
"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" – (القرآن الكريم - سورة مريم، الآية 25).
كان رمز الإلهة ننليل NINLÍL (الصيغة باللغة السومرية)، زوجة الإله إينليل ENLÍL، يحمل معاني "سيدة الهواء والخصوبة والولادة والسيدة مفتوحة الساقين". من بين وظائفها الأساسية التوليد، وقد عُرفت في اللهجة الآشورية بصيغة sud (سُد). كما عُرفت في اللهجة الآشورية-الأكدية بصيغ Mulliltu, Mullissu, Mylitta. ومن هنا جاء اسم مركز عبادتها: كار-موليسي، وهي مدينة ومرفأ الإلهة ننليل (مولّيسي) في كرمليس، الواقعة حاليًا شرقي نينوى.
ظهر رمز هذه الإلهة في المشاهد الفنية والنحتية الرافدينية مرتبطًا بالنخلة والتوليد والرحم، الذي كان يُصوَّر على شكل يشبه حرف أوميگا (Ω) اليوناني.
وربما يعني أصل وعامل تسمية اسمها كذلك: موضع الولادة والتوليد استنادًا للمقطع الثاني من اسمها من الجذر اللغوي (م ل ص). يُقال: أَمْلَصَت المرأةُ والناقةُ، وهي مُمِلصٌ: أي رمَتْ ولدها لغير تمام، والجمع مَمالِيصُ بالياء، فإذا كان ذلك عادة لها فهي مِمْلاصٌ، والولد مُمْلَص ومَلِيص. والمَلَصُ، بالتحريك: الزَّلَقُ. وأَمْلَصَت المرأة بولدها أي أسقطت.
وكل ما زَلِقَ من اليد أو غيرها، فقد مَلِصَ مَلَصًا. ومَلِصَ الشيءُ، بالكسر، من يدي مَلَصًا، فهو أَمْلَصُ ومَلِصٌ ومَليص. وامَّلَصَ وتملَّص: أي زَلّ انسلالًا لمَلاستِه. وخص اللحياني بذلك الرِّشاءَ والعِنانَ والحبل. وسمكة مَلِصة: تزل عن اليد لملاستها.